لم يكن الهدف من تدخل واشنطن في فنزويلا إزاحة الرئيس فقط، فبحسب تقييمات مصرفية وتحليلية فتح هذا التدخل آفاقًا نادرة في تاريخ الطاقة الحديث، مثل إمكانية سيطرة الولايات المتحدة بشكل غير مباشر على نحو 30% من احتياطيات النفط العالمية.
| للمزيد من أخبار المال والأعمال تجدونها في قسم المال والأعمال على منصة ألوان أوروبا الإعلامية |
توصل إلى هذا التقييم محللو بنك جيه بي مورغان تشيس في تحليلهم لتداعيات اعتقال نيكولاس مادورو.
ووفقًا لتقرير بلومبيرغ، لا يعتمد هذا السيناريو على السيطرة العسكرية، بل على إعادة دمج فنزويلا.
البلد التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، في نظام إنتاج واستثمار تديره شركات أمريكية.
وهذا من شأنه أن يعيد لواشنطن دورها التاريخي الذي فقدته في سبعينيات القرن الماضي.
فحتى منتصف القرن العشرين، كانت الولايات المتحدة “منتجا هامشيا”، قادر على التخفيف من حدة أي صدمات نفطية عن طريق زيادة الإنتاج المحلي.
وقد منحها هذا الدور نفوذًا استراتيجية ومكنها من السيطرة على أزمات الإمداد العالمية.
إلا أن نفوذها تضاءل تدريجياً مع صعود نفط الشرق الأوسط وأزمة عام 1973.
لكن حالياً استعادت الولايات المتحدة ريادتها في الإنتاج بفضل طفرة النفط الصخري منذ عام 2008، لكنها لا تستطيع التحكم بالأسعار العالمية.
وكما تشير بلومبيرغ أن فنزويلا تمتلك القدرة على تغيير هذه المعادلة ليس بشكل مباشر من خلال الإنتاج، بل من خلال احتياطياتها.
فنزويلا: احتياطيات هائلة وبنية تحتية متدهورة
انخفض إنتاج فنزويلا بنحو 75% مقارنة بذروته في سبعينيات القرن الماضي، نتيجة العقوبات وسوء الإدارة وتدهور البنية التحتية.
وتشير تقديرات بلومبيرغ قد يتطلب إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار.
موزعة على عدة سنوات قبل أن تعود مستويات الإنتاج إلى ما كانت عليه قبل عهد مادورو.
ومجرد تمهيد الطريق لذلك يغير مشهد الطاقة العالمي، حتى وإن لم تنعكس آثاره فورًا على الأسعار أو عقود النفط الآجلة.
الأسواق لم تستوعب هذا التحول بشكل كامل بعد
وفقًا لتحليل أجرته جي بي مورغان تشيس الأسواق لا تزال حذرة للغاية حيال هذا السيناريو.
فلم تعكس عقود النفط الآجلة حتى الآن أي رهان على تحول هيكلي طويل الأمد في ميزان القوى النفطية.
ويؤكد المحللان ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا على الفجوة بين الحدث الجيوسياسي وفهم السوق لآثاره طويلة الأمد.
