fbpx

ألف، باء التأسيس والتمويل في السويد للمؤسسات والمشاريع الناشئة

11

عبد الرحمن الأمين – استشاري ريادة أعمال مختص في المؤسسات الناشئة والتنمية المستدامة 2030

الدورة المهنية لحياة أغلب المواطنين في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتمد في أساسها على الأعمال والمؤسسات الخاصة، فقد جرت العادة بأن الأكاديميين و أصحاب المهن الحرفية غالبا ما ينتهي بهم المطاف في مكاتب و عيادات و ورش مهنية يمتلكونها و يديرونها, حيث ينخفض بشكل لافت مبدأ ديمومة التوظيف بالشكل العام باستثناء الوظائف الحكومية كالتعليم و الشرطة و الخدمات

مما يعني أن مبدأ ريادة الأعمال بكل أشكاله البسيطة والمعقدة مألوف تماما لغالبية القادمين الجدد إلى السويد, لكن مع ذلك يتجه أغلب الأفراد عند انتقالهم لدولة مثل السويد الى الحصول على وظائف قد تكون بأجور قليلة او ساعات عمل طويلة وفي بعض الحالات في ظروف تتعارض مع أبسط قوانين وتشريعات أنظمة العمل في السويد. فلماذا يبتعد الأغلبية عن تأسيس أعمالهم الخاصة في السويد؟

القوانين المعقدة:

يعترف السويديون أنفسهم بأن المجتمع السويدي مبني على منظومة قانونية معقدة إلى حد ما, وخاصة القوانين الخاصة في الأعمال والتجارة و تنفيذ المشاريع والضرائب, مع ذلك تتوفر هذه المعلومات بشكل عامل في أغلب المواقع الحكومية و بعدة لغات, يضاف الى ذلك قدرة الوصول الى تلك المعلومات من خلال مؤسسات مختلفة ممولة من قبل الدولة لتسهيل و تيسير الحصول على المعلومات الأساسية و الضرورية للبدء بأي نشاط تجاري, و يتعبر موقع www.verksamt.se  الحكومي من أهم المواقع و المصادر الرئيسية للحصول على المعلومات الضرورية لتأسيس أي شركة أو مشروع داخل السويد.

مع ذلك يتجه أغلب القادمون الجدد إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو التجمعات الاجتماعية للحصول على إجابات حول تساؤلاتهم القانونية، حيث تودي بهم أغلب الإجابات الخاطئة الى تعقيدات قانونية أكبر وتضعهم في موقع المسائلة وفي بعض الحالات الإفلاس مما يزيد حجم التراكمات السلبية في داخل الجاليات وبالتالي زيادة الاحجام عن الأعمال الخاصة والتوجه إلى البحث عن الوظائف الثابتة لضمان حالة الاستقرار المستمر.

فهم السوق السويدي

إن نجاح أي مؤسسة يعتمد بالضرورة على قدرة تلك المؤسسة على بيع خدماتها أو منتجاتها، ولذلك يعتبر التسويق الصحيح والمناسب هو المفتاح الحقيقي لقدرة الشركة على اختراق السوق وبيع منتجاتها لتتمكن من ضمان استمرارية السيولة المالية والتي تعتبر بمثابة أوكسجين المؤسسة لبقائها على قيد الحياة في داخل السوق، ولكن ما هو التسويق الصحيح في السوق السويدي؟

في الحقيقة لسنا في صدد شرح التسويق في هذا المقال، فالكتب والمختصين كثر في عالم التسويق ومن السهل معرفة الأساسيات اليوم في حالة البحث بشكل جدي، أو حتى توظيف المختصين لذلك، ولكن الأهم هو معرفة السوق وفهمه حيثياته.

يختلف السوق الأوروبي و بالأخص السوق السويدي عما سواه من الأسواق الشرق أوسطية, وقد تكون نوعية الاختلاف في بعض الحالات هي اختلافات جذرية بشكل كامل تؤثر بشكل مباشر على عملية التقييم واتخاذ قرار الشراء لدى العميل, مما يعني سلوك عميل مختلف تماما عما يمكن توقعه في دول الأصل للقادمين ال

ولفهم طبيعة السوق كخصائص ومتطلبات قامت الحكومة السويدية بتأسيس وتمويل مؤسسات مختلفة لتوفير كل أشكال الدعم لرواد الأعمال و بعدة لغات, كان فيها للغة الإنكليزية والعربية الحصة الأكبر, ومن أشهر المؤسسات التي تقدم الدعم و المساعدة و حتى التمويل في بعض الحالات لرواد الأعمال ALMI, Coompanion, NFC, Connect, Business Sweden وغيرهم, وتعتبر هذه المؤسسات كمؤسسات شبه حكومية, فهي تؤسس من قبل الدولة أو المجتمع و يتم تمويلها من أموال الضرائب و تقدم خدماتها بشكل مجاني لرواد الأعمال في رحلتهم لتأسيس و تمكين شركاتهم في داخل السوق السويدي وحتى لتوسيع أسواقهم خارج السويد أو حتى الإتحاد الأوروبي.

التمويل في السويد

يعتبر التمويل دائما هو التساؤل الأهم لدى أي رائد أعمال لتأسيس شركته الخاصة، والتفاصيل في التمويل والأسئلة كثيرة ونحتاج للإجابة عنها إلى مقالات كثيرة وجلسات مطولة جدا لتغطية كامل الموضوع. لكن وبشكل مبسط، ما هو التمويل؟ كيف يتم الحصول عليه؟ وكيف تتم إعادته؟

في المبدأ التقليدي للأفراد يعتبر التمويل هو رأس المال أو السيولة النقدية لتأسيس أي شركة أو تنفيذ مشروع ما، لكن المفهوم مختلف في عالم الأعمال، فكل ما يمتلك أو يمكن تحويله الى تكلفة مالية يمكن اضافته لقائمة التمويل، سواء كنا نتحدث عن السيولة النقدية، أو العناصر اللوجستية كعقارات ومستودعات ومكاتب، أو الموارد الأخرى كالمعرفة والمعلومات والخبرات.

لكننا نستطيع أن نقسم مصدر التمويل إلى قسمين، وذلك بحسب نوع الشركة أو النشاط للمؤسسة لتحديد المصادر الأفضل لتمويل العمل وتغطية التكاليف

القسم الأول، النشاط المجتمعي:

إذا كنا في صدد تأسيس مؤسسة لتقديم خدمات مجتمعية و حل قضايا أساسية تعود بالنفع على المجتمع بشكل مباشر فبالتالي يكون المصدر الأساسي للتمويل هو المجتمع بحد ذاته، سواء من خلال التمويل المباشر الفردي Crowdfund  أو من خلال الحصول على التمويل المباشر من أموال الضرائب أو ما يدعى Bidrag ويكون مصدره عادةً من الجهة المستفيدة مباشرة, و الأمثلة على هذه المؤسسات كثيرة مثل جمعيات حقوق المرأة, مراكز تدريب و تأهيل أصحاب السوابق الإجرامية, أو المؤسسات التعليمية, الخ. هذه المؤسسات يتم إنشاؤها وتشغيلها لتغطيه احتياج أساسي في المجتمع أو حل قضية مجتمعية وبالتالي من المقبول أن يتم الاستفادة من أموال الضرائب لتأسيس وتشغيل هذه الأنواع من الأعمال بغض النظر عن هامش الربح فيها.

القسم الثاني، المشاريع الربحية:

أما في المشاريع التجارية والتي يتم تأسيسها لأهداف ربحية فالمنطق القانوني يقول إنه لا يمكن تخصيص مبالغ من أموال الضرائب لمنفعة ربحية لأفراد محددين، ولكن يمكن تمويل المؤسسات الخدمية التي تقدم الدعم والمساعدة لتسهيل ريادة الأعمال للأفراد، وبالتالي فمصادر التمويل للمؤسسات الربحية تكون بالشكل العام على شكل قروض تأسيس، وتعتبر مؤسسة ALMI هي الخيار الأنسب لقروض الشركات، يضاف اليها مؤسسة Mikrofonden المختصة في تقديم الضمان الائتماني للشركات, كما يمكن الحصول على أموال مستثمرين من خلال مؤسسة Connect والتي تمتلك شبكة واسعة من المستثمرين الراغبين في تمويل الشركات الربحية الناشئة.

مع ذلك يمكن الحصول أيضا على بعض أنواع التمويل Bidrag في مراحل ما قبل التأسيس من بعض المؤسسات في حال أن المشروع مبني على ابتكارات معينة وخاصة الابتكارات الاجتماعية، ومثال على ذلك هو شيك الابتكار Innovation cheque المقدم من مؤسسه Coompanion بالتعاون مع وكالة الابتكار السويدية Vinnova لمساعدة رواد الأعمال على دراسة وتقييم ابتكاراتهم قبل البدء بالتأسيس والدخول في الأسواق.

إن عملية التمويل يمكن أن تكون في بعض الحالات معقدة وبتفاصيل واسعة، ولذلك يعمل أغلب الاستشاريين على إبقاء تفاصيل التمويل الى المراحل الأخيرة بعد دراسة السوق بشكل جيد والحصول على تفاصيل وارقام واضحة تمكنهم من توجيه رائد الأعمال الى مصادر وطرق التمويل الأفضل والتي تخدم رؤيتهم وأهدافهم المهنية وتعود بالنفع على المؤسسة والمجتمع معاً.

سواء كنت مقدم على تأسيس مؤسسة اجتماعية لخدمة المجتمع أو شركة ربحية لصناعة الورق أو مطعم أو فندق عليك دائما ان تتذكر أن العامل الأساسي والمفصلي في تقييم فكرتك أو مشروعك ونجاحه هو السوق والمستخدم النهائي، ولهذا نقول دائما سواء كنت تقوم بصناعة منتج أو تقدم خدمه فأنت بالنهاية تقدم حل لمشكلة، فالسيارة هي حل لمشكلة التنقل، والتعليم هو حل لمشكلة الجهل، والإعلام هو تغطية لحاجة المعرفة والمطعم هو حل لمشكلة الجوع، الخ.

إذا لم يقم منتجك أو خدمتك بتغطية احتياج محدد وواضح في السوق أو حل مشكلة في المجتمع من وجه نظر العميل المحتمل فلا يمكن لأي مشروع أن ينجح أو يحصل على أي تمويل، وعليه فإن دراسة السوق وفهم تفاصيله بشكل صحيح تعتبر الخطوة الأولى في سبيل تأسيس الشركات والأعمال في السويد، وخاصة بوجود هذا الكم الهائل من الدعم والمساعدة المتنوعة للشركات الناشئة على كل الأصعدة وفي كل المجالات في بلد يتصدر قائمة الدول المتقدمة في المعرفة والتقنيات والمؤسسات الناشئة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: