لوقت طويل اعتبر البقاء في وظيفة واحدة من أنجح الطرق لزيادة الدخل والحصول على فرص أفضل، حيث كان من الشائع أن يقضي الموظفون عاماً أو عامين فقط في كل وظيفة، أملاً في الحصول على عرض أفضل في كل مرة.
| للمزيد من أخبار المال والأعمال تجدونها في قسم المال والأعمال على منصة ألوان أوروبا الإعلامية |
لكن تقرير جديد نشرته مجلة إيكونوميست كشف أن هذه القاعدة بدأت تفقد فعاليتها.
حيث تشير البيانات الحديثة إلى أن معدل زيادة الأجور للموظفين الذين يبقون في وظائفهم قد تجاوز معدل زيادة أجور زملائهم الذين غيروا شركاتهم لأول مرة منذ أكثر من 15 عاماً.
مع أن هذا التوجه يبدو أنه نشأ في الولايات المتحدة، إلا أنه يعكس ديناميكية أوسع في أسواق العمل بدأت تتباطأ بعد سنوات من النمو.
وتوضح مجلة إيكونوميست أنه بعد بلوغ أسواق العمل ذروتها في السنوات التي أعقبت الجائحة، باتت ظاهرة “التراجع” واضحة بشكل كبير.
على سبيل المثال في أمريكا أصبحت وظيفة شاغرة لكل باحث عن عمل، وانعكس ذلك في انخفاض رغبة أصحاب العمل في زيادة التوظيف أو تقديم زيادات جديدة في الأجور.
لا يقتصر التحول على سوق واحدة
فبينما يركز تقرير الإيكونوميست على السوق الأمريكية، تنطبق المؤشرات أيضًا على عدد من الاقتصادات المتطورة.
فعلى سبيل المثال بدأت شركات التكنولوجيا والاستشارات التي بالغت في التوظيف خلال سنوات الازدهار في مراجعة خططها وتقليص عدد موظفيها.
الأرقام لا تكذب
تظهر بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، التي استشهدت بها مجلة الإيكونوميست:
أن نمو الأجور لمن يحافظون على وظائفهم أسرع من نمو الأجور لمن يغيرون وظائفهم.
ويعكس هذا التحول تباطؤًا حقيقيًا في السوق، وليس مجرد تقلبات مؤقتة.
فبينما لا تزال بيانات التوظيف الإجمالية تظهر نموًا في الوظائف، تشير المجلة إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا النمو يتركز في القطاع العام.
وأن التوظيف في القطاع الخاص وهو المؤشر الأكثر دقة على صحة الاقتصاد يفقد قوته.
لماذا لم يعد اتخاذ القرارات المتسرعة مستحبا
ببساطة لأن التوقيت لم يعد مناسبًا.، فمع تباطؤ سوق العمل تصبح محاولات الانتقال أكثر خطورة.
مثلاً قد لا تعود الشركة التي تتركها، وقد لا تصلك عروض العمل التي كانت تملأ بريدك الإلكتروني بنفس الوتيرة.
هل سيحدث تغيير قريبًا؟
البنوك المركزية قد تضطر للتدخل بخفض أسعار الفائدة لإنعاش سوق العمل.
إلا أن هذا لن يحدث إلا بعد ضمان عدم ارتفاع التضخم مجددًا، خاصةً في ظل بيئة سياسية واقتصادية متوترة.
ويبقى احتمال اتخاذ إجراء بحلول نهاية العام قائمًا إذا استمرت المؤشرات السلبية من سوق العمل.
فرغم أن الاستقرار الوظيفي ليس دائمًا الخيار الأمثل، إلا أن البيانات والتحليلات الحديثة تشير إلى أنه الخيار الأفضل حاليًا.
