مال وأعمال

هل توجد بدائل للعالم في حال انقطاع إمدادات الطاقة من الخليج؟

انتشرت تداعيات حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بسرعة لتطال قلب أسواق الطاقة، لكن السؤال الأهم الذي يواجه العالم الآن ليس مدى ارتفاع الأسعار، بل ما إذا كان بإمكان العالم الاستغناء عن نفط وغاز الخليج في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز أو توقف إنتاج النفط والغاز.

للمزيد من أخبار المال والأعمال تجدونها في قسم المال والأعمال على منصة ألوان أوروبا الإعلامية

في اليومين الماضيين، تزامنت التوترات مع هجمات وتهديدات نُسبت إلى إيران استهدفت سفنًا وناقلات نفط في محيط مضيق هرمز.

وتشير التقارير إلى وقوع إصابات، واضطرابات جزئية في حركة ناقلات النفط، وارتفاع حاد في تكاليف المخاطر.

وهو ما دفع بعض شركات التأمين إلى إعادة النظر في تغطيتها لـ”مخاطر الحرب” وزيادة وتيرة عبور السفن.

مضيق هرمز

تصنف إدارة معلومات الطاقة الأمريكية مضيق هرمز كأحد أهم نقاط نقل النفط عالميًا.

ففي عام 2024 مر عبر المضيق 20 مليون برميل يوميًا من النفط وسوائله، ما يمثل حوالي 20% من الاستهلاك العالمي.

 وظلت التدفقات في الربع الأول من عام 2025 “مستقرة نسبيًا” مقارنةً بعام 2024.

والأهم من ذلك أن جزءًا كبيرًا من النفط الذي يمر عبر المضيق لا يمكن نقله عبر طرق بديلة.

فعلى الرغم من امتلاك السعودية والإمارات بنية تحتية برية لتجاوز مضيق هرمز، تقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن السعة الفعلية المتاحة لتجاوز المضيق في حال حدوث أي انقطاع لا تتجاوز 2.6 مليون برميل يوميًا.

 وهذا يمثل جزءًا ضئيلًا جدًا من التدفقات الطبيعية عبر المضيق.

ويزداد الوضع تعقيدًا بالنسبة للغاز الطبيعي المسال حيث تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن حوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية في عام 2024 كانت تمر عبر مضيق هرمز.

وأن قطر صدرت وحدها ما يقارب 9.3 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال يوميًا.

مما يعني أن أي اضطراب مطول في المضيق سيؤثر بشكل خطير على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي.

إنتاج الخليج:

من المتوقع أن يبلغ متوسط ​​إنتاج النفط الخام العالمي حوالي 78.94 مليون برميل يوميًا في عام 2025.

بينما بلغ الإنتاج العالمي من سوائل النفط (النفط الخام، والمكثفات، وسوائل الغاز، وغيرها) حوالي 106.29 مليون برميل يوميًا.

ومن المتوقع أن يصل إنتاج الغاز الطبيعي العالمي إلى 4.26 تريليون متر مكعب في عام 2025، بينما بلغ الاستهلاك العالمي 4.28 تريليون متر مكعب في العام نفسه.

ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ إجمالي إنتاج النفط في إيران والعراق والبحرين والسعودية والإمارات والكويت وعُمان حوالي 23.85 مليون برميل يوميًا في عام 2025.

وهو ما يمثل ربع الإمدادات العالمية تقريبًا، ويعكس الإنتاج الكبيرة التي تمتلكها هذه الدول.

إنتاج الغاز في عام 2025

تقدر وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج الغاز في الشرق الأوسط يبلغ حوالي 775 مليار متر مكعب في عام 2025.

وتظهر أحدث البيانات السنوية لإيران والعراق والبحرين والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان الأرقام التالية لعام 2024:

إيران: 262.9 مليار متر مكعب

المملكة السعودية: 121.5 مليار متر مكعب

الإمارات: 61.4 مليار متر مكعب

سلطنة عمان: 45.3 مليار متر مكعب

البحرين: 16.6 مليار متر مكعب

الكويت: 14.9 مليار متر مكعب

العراق: 11.9 مليار متر مكعب.

ولتحديث الجدول حتى عام 2025، تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج الغاز في الشرق الأوسط سيرتفع بنسبة 2.5% تقريبًا في عام 2025.

 مع زيادة إنتاج السعودية بنسبة 6% تقريبًا، بينما ستكون الزيادة في الإنتاج الإيراني “طفيفة”.

البدائل المؤقتة

يمكن تقسيم البدائل الواقعية إلى خيارات قصيرة الأجل، ومتوسطة الأجل، وطويلة الأجل:

  1. البدائل قصيرة الأجل

تشمل هذه البدائل الوصول إلى احتياطيات الطوارئ، حيث تلتزم الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بالحفاظ على احتياطيات تعادل 90 يومًا على الأقل من صافي الواردات.

وتشمل أيضًا ترشيد الطلب عن طريق خفض الاستهلاك الصناعي، وزيادة كفاءة الطاقة، والتحول من النفط إلى البدائل قدر الإمكان.

كذلك يعتبر تحويل مسار شحنات النفط والغاز خيارًا آخر.

يمكن لهذه التدابير أن تمنح الأسواق “وقتًا”، لكنها لا تُنتج نفطًا وغازًا جديدين، ولا تحل المشكلة الأساسية المتمثلة في توقف النقل البحري عبر مضيق هرمز.

  1. البدائل متوسطة الأجل

زيادة الإنتاج عملية تستغرق وقتًا طويلاً، وليست سهلة في الأمريكتين أو غيرها.

تشير تقارير وكالة الطاقة الدولية إلى أن السعودية تمتلك حاليًا نحو نصف الطاقة الإنتاجية الفائضة، مما يعني أن إمكانية زيادة الإنتاج تتركز في منطقة الخليج وليس خارجها.

المسارات البديلة محدودة ويشمل ذلك خطوط أنابيب بديلة لتجاوز مضيق هرمز.

أما بالنسبة للغاز الطبيعي المسال فلا يمكن استبداله بسرعة، إذ يستغرق بناء مرافق التسييل وإضافة طاقة تصديرية سنوات.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى