fbpx
ألوان أوروباثقافةعلاء البرغوثيمجلة ألوان أوروبا العدد الرابع

التسامح والتنوع الثقافي طريقاً لمكافحة العنصرية | علاء البرغوثي

الإعلامي علاء البرغوثي
الإعلامي علاء البرغوثي – رئيس تحرير منصة ألوان أوروبا

في أيامنا هذه نحتاج العمل على تعزيز التسامح والتنوع الثقافي أكثر من أي وقت مضى، فلم يعد الحديث عن مكافحة العنصرية أمراً يمكن تأجيله أو التساهل به، بل أصبح حاجة ملحة لا يمكن إغفالها، خصوصاً مع تقاطع مصالح العديد من الجهات الخارجية التي تسعى لضرب الاستقرار في الدول الأوروبية وتحديداً دول الشمال الإسكندنافي.

وربما الحرب الروسية على أوكرانيا هي السبب الرئيسي لزيادة التخوفات من أي تحركات من شأنها زرع الشقاق في تربة المجتمعات الأوروبية.

وأمام تلك المشكلة الخطيرة التي تواجهها أوروبا، نحتاج كفاعلين في الشأن الثقافي والسياسي بذل المزيد من الجهود المستمرة للتصدي لتلك المشكلة والعمل نحو مجتمع أكثر تسامحاً وتنوعاً.

ومن خلال هذه السطور القليلة أحاول أن أسلط الضوء على بعض النقاط التي يمكن أن تساعدنا كأقليات في أوروبا بمكافحة العنصرية وتحقيق التغيير الإيجابي للحد من تلك الظاهرة، ومن هذه النقاط:

العمل على توعية وتثقيف المجتمعات لتعزيز تقبل الآخر والاختلاف الثقافي:

فمن المهم تعزيز الوعي والتثقيف حول قضية العنصرية وتأثيرها السلبي على المجتمع، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق تنظيم حملات إعلامية وفعاليات تثقيفية لنشر المعرفة حول التنوع الثقافي والقيم وإسهاماتها الإيجابية في المجتمع، والعمل على التعريف بالثقافات المختلفة، والحد من انتشار المعلومات المضللة التي من شأنها التأثير سلباً على المجتمعات.

 

تعزيز القوانين التي تحد من العنصرية في المجتمع:

من المهم العمل على تعزيز القوانين والتشريعات التي تحظر التمييز العنصري وتحمي حقوق الأفراد والقادمين الجدد، فيجب تطبيق العقوبات على المتجاوزين وضمان عدالة القانون لضمان عدم تهاون مع حالات التصرفات العنصرية التي من شأنها الاضرار بأي فئة من فئات المجتمع، والتركيز على أن تكون لغة القانون هي السائدة في حل تلك المشكلات.

 

العمل على تعزيز التمثيل والمشاركة السياسية للفئات الجديدة في المجتمع:

إن ما يميز الدول الأوروبية هي المساحة الواسعة التي تتيحها الدول للحياة السياسية، ولا يمكن لأحد أن ينكر أهمية المشاركة السياسية للقادمين الجدد بالتعريف بشكل واضح بقضاياهم والتحديات التي تواجههم، فالمشاركة السياسية هي الطريق الأقصر والأوضح لعرض المشكلات والتحديات، بالإضافة إلى أن المشاركة في صنع القرار هي إحدى أهم العوامل التي تضمن صوابية القرارات المتخدة في هذه الدولة أو تلك.

تشجيع التعددية والتكامل في العمل المجتمعي:

يجب تعزيز قيمة التعددية والتكامل في المجتمع الأوروبي، ويمكن ذلك عن طريق تنظيم فعاليات ثقافية مشتركة ومناسبات لتعزيز التفاهم والتعايش السلمي بين الثقافات المختلفة، وذلك عبر توفير فضاءات للحوار والاستفادة من نقاط الالتقاء والبناء عليها لتعزيز التكامل في المجتمع.

تعزيز التعاون والحوار بين مكونات المجتمع:

على الجميع أن يسعوا إلى تعزيز التواصل والحوار بين القادمين الجدد والمجتمعات المحلية في أوروبا، وذلك عبر تنظيم منتديات ومناقشات لتعزيز التفاهم والتعايش السلمي وتبادل الخبرات والمعرفة، بالإضافة إلى تشجيع العمل الأكاديمي والبحثي، والعمل على تنظيم الفعاليات متعددة الثقافات، ومحاولة كسر الصورة النمطية التي تحاول الأحزاب العنصرية ترسيخها عن الأقليات.

العمل على تحقيق العدالة والمساواة في فرص العمل:

يجب تعزيز فرص الدخول للعمل، فنظراً لأهمية العمل في الحياة فعلينا كأفراد ومؤسسات غير ربحية تشجيع الشركات والمؤسسات على تبني سياسات توظيف متساوية ومنح الفرص المتساوية للجميع بغض النظر عن أصولهم العرقية، لما في ذلك من توفير الاستقرار للأفراد والعائلات التي تشكل الأساس في بناء المجتمعات، والتركيز على الحد من حالات التمييز التي تعتمد على المظهر الخارجي كالشكل أو اللباس.

 

دعم التشبيك بين المنظمات والمؤسسات:

مما لا شك فيه أن أوروبا تحتضن العديد من المؤسسات التي تسعى للحد من العنصرية في المجتمع، لكن ما يحتاجه المجتمع في هذه الأوقات هو أن تتكامل الجهود بين تلك المؤسسات، وذلك لتوفير الجهود، للحصول على أكبر قدر من التأثير، والتصدي لأي حملات تستهدف أي فئة من فئات المجتمع.

 

بالتأكيد هناك العديد من النقاط التي يمكن إضافتها على ما سبق، فللأسف موجة العنصرية لا تزال مستمرة بالارتفاع، وتحتاج المزيد والمزيد من العمل للحد من تأثيراتها السلبية، خصوصاً مع استغلال أي ثغرة من قبل العنصريين لزرع الشقاق في المجتمعات، لخدمة أجندات مشبوهة والتي غالباً ما تكون مرتبطة بأهداف سياسية معادية للمجتمعات.

 

المزيد من المقالات على موقع منصة ألوان أوروبا

زر الذهاب إلى الأعلى