fbpx
المرأةدعاء تللومجلة ألوان أوروبا - العدد الثاني

دور المرأة من أصول عربية في المشاركة بالحياة السياسية السويدية

مشاركة المرأة من أصول مهاجرة في كافة جوانب الحياة تظهر جليّةً في المجتمعات الأوروبية عموماً والسويدية خصوصاً، لكن تبقى قضية المشاركة السياسية للمرأة العربية في أوروبا ووصولها لمناصب سياسية متعددة على مستوى المؤسسات الحكومية أو منظمات المجتمع المدني من القضايا التي تحتاج إلى مقاربة مختلفة وغير تقليدية في التعامل معها.

وفى محاولة لتسليط الضوء على دور المرأة العربية في الحياة السياسية السويدية، أعددنا هذا التقرير الذي تواصلنا فيه مع العديد من النساء اللواتي استطعن خوض تلك التجربة المميزة، حيث تمكنّ من كسر الصورة النمطية عبر تفعيل دور المرأة العربية فكان حديثنا حول الدوافع الأساسية وراء دخولهن العمل السياسي، وعن تفاعل المجتمعين السويدي والعربي مع تلك التجربة.

الناشطة السياسية يمن قدورة: للمرأة دور مهم في بناء المجتمع والعمل السياسي خطوة على ذلك الطريق

 

يمن قدورة – ناشطة عربية في حزب اليسار السويدي في مدينة مالمو

 

خلال حديثنا مع الناشطة السياسية “يمن قدورة” تحدثت لنا عن دافعها الأساسي وراء دخولها في الحياة السياسية حيث أكدت “أنه عندما يكون عند المرأة أفكار بناءة من أجل مجتمع سليم تتحقق فيه العدالة والمساواة، يجب أن تشارك في الحياة السياسية من أجل بلورة هذه الأفكار لخطوات جادة تساعدها على التقدم والنهوض بوضعها ومجتمعها لأعلى المراتب”.

وأشارت “قدورة” إلى أن هناك ضرورة ملحة لمشاركة المرأة كونها هي اللبنة الأساسية لبناء المجتمع ودورها لا يقل أبداً عن دور الرجل.

أما عن فرص الدخول في الحياة السياسية فقالت: “إن الفرصة متساوية للجميع في السويد، ولكن بالنسبة للمرأة العربية لا تزال هناك العديد من العقبات مثل عدم تقبل المجتمع العربي لدخول المرأة في مجال السياسة وعدم رؤيتها خارج النطاق الأسري وحجم المهام المنزلية الواقعة على عاتقها كبير بحيث يكون من الصعب عليها التفكير في السياسة”.

وأكدّت “قدورة” أنه من الواجب تثقيف المرأة بحقوقها وتوعيتها بضرورة الانخراط في الحياة السياسية وخاصة حقها في التصويت، كما تنصح كل الشابات بالانضمام للعمل السياسي لأنهن جزء من هذا المجتمع ويجب ان يكون صوتهن مرتفعاً من أجل تحقيق طموحاتهن والحصول على حقوقهن في تعليم أفضل وفرص عمل أكبر.

المرشحة للبرلمان السويدي سمر مدْوَر: على من ترى في نفسها أنها تتمتع بالقدرة في دخول الحياة السياسية ألا تتردد.

 

سمر مدْوَر- مرشحة عن حزب البيئة للبرلمان السويدي، ولمجلس بلدية ومقاطعة كارلستاد.

بانتقالنا في الحديث إلى الناشطة والمرشحة عن حزب البيئة للبرلمان السويدي “سمر مدْوَر” حول ذات الموضوع، حدثتنا “سمر” حول بداية دخولها العمل السياسي: “بدأت رحلتي السياسية التعلمية في عام ٢٠١٦، أي بعد عامين فقط من وصلي للسويد، ومن الدوافع وراء دخولي الحياة السياسية هي ان سياسة الأحزاب السويدية واضحة المعالم، وبعد البحث الطويل والتعرف على كافة أيدولوجيات الأحزاب، ورغم ان السويد متطورة سياسا إلا أنه لا يزال هناك ضعف وخاصة في المواضيع الذي تؤثر علينا كمهاجرين، وانا كشابة لدي اهتمام بالسياسة أدركت أن لدي مسؤولية توصيل أصوات الناس الذين ليس لديهم مقدرة وقوة على توصيل متطلباتهم”.

أما عن فرص دخول المرأة في الحياة السياسية فقالت: “ليس هناك فرق كبير وخاصة ضمن الحزب الذي أنتمي له، والمساواة أيضا هي احدى الدوافع وراء مشاركتي السياسية، لكن لا تزال هناك فروقات بالمناصب السياسية كالتي تتاح للرجل أكثر من المرأة، والفرق يصبح شاسعا أكثر عندما نتحدث تولي امرأة عربية لمنصب سياسي، فهي تواجد تحديات أكبر، وكلما زاد التسلسل الهرمي كلما زادت صعوبة وصول المرأة من أصول عربية لتلك المناصب”.

وحول تفاعل المجتمع السويدي حول مشاركة المرأة من أصول مهاجرة في العمل السياسي أكدت “مدْوَر” على تجاوب المجتمع السويدي وأنه كان هناك ترحيب ودعم واضح، أما عن المجتمع العربي قالت انها لا تستطيع الحديث أكثر عن ذلك التجاوب لإنها لا تزال في البداية”.

كما صرحت “أنها تتمنى رؤية نساء وشابات من أصول عربية في أحزاب سياسية مختلفة بشكل فعال، وألا يحكمن على ذلك الأمر أنه صعب دون التجربة، ومن ترى في نفسها أنها تتمتع بالقدرة في دخول الحياة السياسية وإيصال صوتها، فيجب ألا تتردد”.

 

المرشحة لمجلسي البلدية والمقاطعة في كارلسكوغا رانيا أبو ربيع: من الضروري تفعيل دور المرأة بسن مبكر في الحياة السياسية لتحقيق المساواة الفعالة

 

رانيا أبو ربيع-عضو مجلس إدارة في المجلس البلدي العمالي في كارلسكوغا، مرشحة لكل من مجلس البلدية والمقاطعة في انتخابات 2022

كما تحدثنا مع الناشطة السياسية “رانيا أبو ربيع” وهي عضو مجلس إدارة في المجلس البلدي العمالي في كارلسكوغا عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ومرشحة لكل من مجلس البلدية والمقاطعة في انتخابات 2022.

حيث قالت أبو ربيع: “أن دافعها الأساسي وراء مشاركتها في العمل السياسي هو رغبتها القوية بالتأثير وتحسين نوعية الحياة في المجتمع وخلق مجتمع جيد يشارك فيه جميع أفراده على حد سواء في القضايا التي تهمهم والمرتبطة بحياتهم اليومية ومحاربة أي ظلم أو تهميش قد يتعرض له هؤلاء الأفراد بسبب انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو أي معتقد أو فكر يؤمنون به”.

وأضافت “أبو ربيع” أنها شعرت بأهمية مشاركتها كامرأة في الحياة السياسية لتكون قادرة عن الدفاع عن حق المرأة في مشاركة سياسية ذات نوعية متميزة.

أما عن تجاوب المجتمع السويدي فقالت “أبو ربيع”: “ان القوانين في السويد تتيح للمرأة القادمة من خلفيات مهاجرة الفرصة للتواجد والمشاركة وهناك قدر جيد من الدعم والتقدير لأي امرأة تمتلك قدر كافي من الطموح والتصميم على إحداث تغير، ولا أنفي وجود صعوبات مختلفة قد تتعلق أحيانا بقلة الثقة بما تتمتع به من كفاءات أو بقدرتها على فهم آلية عمل النظام السياسي في السويد”.

وأضافت، “أنه لا يمكن إنكار أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمرأة الشرق أوسطية وهيمنة الطابع الذكوري على الثقافة السياسية بالإضافة لانتشار الخطاب السلبي حول مشاركتها في العمل السياسي وعوامل اخرى تحد من حركتها وتدفعها ربما إلى أن تحجم عن المشاركة الفاعلة أو لأن تشعر بالخوف من البيئة الانتخابية ومن الحملات الدعائية أو من توجيه النقد اللاذع لشخصها”.

مؤكدة أنه “يقع على عاتق كافة أفراد المجتمع تقديم الدعم والمساندة لضمان حقها الطبيعي بالانخراط بالعمل السياسي فهي تمثل جزء من المجتمع الشرقي أو السويدي ولا بد من الحفاظ على المكتسبات المجتمعية التي نالتها حتى الآن”.

 

كما أشارت “أبو ربيع” إلى ضرورة تفعيل دور المرأة بسن مبكر في الحياة السياسية وأن تخرج المرأة من التواجد في الظل لمتابعة نضالها من أجل تحقيق المساواة الحقيقية دون خوف أو تردد فالتغير لا يحدث من تلقاء نفسه وكسر الصور النمطية يحتاج إلى قوى تتمتع بالعزيمة والمثابرة.

حاولنا في تقريرنا هذا أن نستطلع بعض آراء السياسيات من أصول عربية علّنا نسلط الضوء على هذه التجارب، ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة من التقارير التي تعدها منصة ألوان أوروبا حول تجارب النساء من أصول عربية في مختلف المجالات.

 

خاص منصة ألوان أوروبا – دعاء تللو

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى